الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

362

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وهنا يثار هذا السؤال : تذكر الآيات القرآنية - أعلاه - أن خلق الأرض تم في يومين ، وخلق الجبال والبركات والطعام في أربعة أيام . وبعد ذلك خلق السماوات في يومين ، وبذا يكون المجموع ثمانية أيام ، في حين أن أكثر من آية في كتاب الله تذكر أن خلق السماوات والأرض تم في ستة أيام ، أو بعبارة أخرى : في ستة مراحل ( 1 ) ؟ سلك المفسرون طريقان في الإجابة على هذا السؤال : الطريق الأول : وهو المشهور المعروف ، ومفاده أن المقصود بأربعة أيام هو تتمة الأربعة أيام ، بأن يتم في اليومين الأولين من الأربعة خلق الأرض ، وفي اليومين الآخرين خلق باقي خصوصيات الأرض . مضافا إلى ذلك اليومين لخلق السماوات ، فيكون المجموع ستة أيام أو ست مراحل . وشبيه ذلك ما يرد في اللغة العربية من القول مثلا بأن المسافة من هنا إلى مكة يستغرق قطعها عشرة أيام ، وإلى المدينة المنورة ( 15 ) يوما ، أي إن المسافة بن مكة والمدينة تكون خمسة أيام ومن هنا إلى مكة عشرة أيام ( 2 ) . وهذا التفسير صحيح لوجود مجموعة الآيات التي تتحدث عن الخلق في ستة أيام ، وإلا ففي غير هذه الحالة لا يمكن الركون له ، من هنا تتبين أهمية ما يقال من أن القرآن يفسر بعضه بعضا . الطريق الآخر الذي اعتمده المفسرون للإجابة على الإشكال أعلاه هو قولهم : إن أربعة أيام لا تختص ببداية الخلق ، بل هي إشارة إلى الفصول الأربعة للسنة ، والتي هي بداية ظهور الأرزاق ونمو المواد الغذائية التي تنفع الإنسان

--> 1 - يمكن مراجعة الآيات ( 54 ) من سورة الأعراف و ( 3 ) من سورة هود و ( 59 ) من سورة الفرقان و ( 4 ) من سورة السجدة و ( 38 ) سورة ق و ( 4 ) من سورة الحديد . 2 - في ضوء هذا التفسير يكون للآية تقديرها بالصيغة الآتية . . . وقدر فيها أقواتها في تتمة أربعة أيام أو يكون التقدير كما جاء في تفسير " الكشاف " : " كل ذلك في أربعة أيام " .